السبت، 5 فبراير 2011

البطاقات الإئتمانية .. الفوائد و العيوب



استخدام بطاقات الائتمان يتنافى مع التوفير


     تسعى البنوك بحملات كبيرة لتشجع الجميع على الحصول على هذه البطاقات البلاستيكية، والتي تسمح لحاملها بشراء ما يشتري من بضاعة وأجهزة حتى ولو لم يكن لديه نقود، فهذه البطاقات يثق فيها البائعون كثيرا ويحترمون حاملها، لأنهم يحصلون على قيمة بضائعهم المباعة مباشرة من البنك، وليس لهم علاقة بالمشتري.
وتقوم البنوك بحملاتها الإعلانية وتطلب من الجميع حتى من غير عملائها للتقدم للحصول على هذه البطاقة، وتقدم الجوائز التشجيعية لمن يتقدم لهم ويحصل على بطاقة منهم.
وتختلف هذه البطاقات وتتنوع، فمنها ما هو ذهبي يعطي حاملها مزيدا من قوة في الشراء، ومنها ماهو فضي وهو أيضا يمنح حامل البطاقة قوة شرائية كبيرة، ولو أنها تقل قليلا عن البطاقة الذهبية، وأما البطاقة البلاتينية، فان ذلك يعني أن حاملها له قدرة عالية في الشراء أكثر من الآخرين.


كيف تعمل هذه البطاقات:
هذه البطاقات البلاستيكية هي اختراع بنكي نشأ من أكثر من ربع قرن، ويحمل في طياته الكثير من الفوائد للبنك ولحامل البطاقة ولأصحاب الأعمال، لذا فهي فكرة ناجحة، وانتشرت لأنها تقدم خدمات كبيرة للجميع.
وفكرتها مبنية على منح البنك لبعض عملائه أو من يثق بوضعهم المالي، بطاقة تعريف خاصة بهم لها قوة مالية، لسحب النقود وشراء الحاجيات، ولو أن البنك عادة يحدد مقدار قوة شراء لهذه البطاقات لا يمكن تجاوزها، إلا بعد أن يسدد العميل المبالغ المطلوبة منه، وبمعنى آخر فإنها بطاقة استقراض من البنك تعطى لبعض الناس ممن يثق بهم البنك لشراء ما يرغبون، على أن يسددوا قيمة هذا القرض خلال شهر واحد.

مصلحة البنك:
مصالح البنك من تقديم هذه البطاقات عديدة وكبيرة، فهو أولا يبيع هذه البطاقات ولا يوزعها مجانا، فهناك رسوم يحصل عليها البنك من العميل عند إصدار البطاقة له، وهذه الرسوم يتم تحصيلها سنويا، أي أن العميل يدفع مبالغ ليس لاستخدامه هذه البطاقة بل للحصول عليها، وهي تكلفة كبيرة لا تعادل تكلفتها الفعلية، وتمثل جزءا من أرباح البنك.
كما يحصل البنك على عمولة تصل إلى 5% وأحيانا أكثر من ذلك من مبلغ الشراء، فلو أن إنسانا اشترى بضاعة بمبلغ 1000 وحدة نقدية واستخدم بطاقة الائتمان، فإن البنك سيحصل على 5% من قيمة المبلغ عند تسديده للبائع، وذلك مقابل أن البنك ضمن حق البائع وسيقوم بمطالبة المشتري بالتسديد.
يطلب البنك من العميل تسديد المبلغ خلال شهر بموجب فاتورة يرسلها للعميل، وعليه أن يسدد المبلغ كاملا، وإذا لم يستطع أن يفعل فالبنك يعتبر المبلغ قرضا، ويبدأ يحصل عليه من العميل على أقساط، ولكن برسوم تأخير عالية جدا، تصل إلى أكثر من 20% سنويا عند بعض البنوك.
وعادة فإن البنك يقدم البطاقة للقادرين على السداد، ويستطيع البنك إيقاف مفعولها متى شعر بعجز العميل عن دفع القسط الشهري، ويبدأ البنك بملاحقة المتأخرين ملاحقة شرسة، علما بأن عقوبات التأخير لا تتوقف بتوقف سريان البطاقة، بل تستمر حتى ينتهي التقسيط. ويبقى اسم العميل مسجلا في قائمة العملاء غير القادرين على الوفاء بالالتزامات حتى يتم تسديد جميع ما عليه للبنك.  أي أن البنك قادر على تحصيل حقه كاملا وقادر على متابعة المطلوبين وإيذائهم في سجلاتهم المالية.

مصلحة العميل:
يحرص كثير من الناس على الحصول على البطاقات الائتمانية، وأصبح عدم امتلاكها أمر غير مقبول عند كثير من الناس، فلها فوائد عديدة، فهي تعتبر في الحقيقة قرضا ماليا ساكنا، يستطيع حامل البطاقة ان يحركه متى أراد، وهذا يعطي العميل اطمئنانا ماليا، بأنه قادر على مواجه الأزمات عندما تطرأ بدون أي تعقيد، فهو يدفعها عند دخوله للمستشفى، أو عند استئجاره لسيارة في أسفاره، أو عند دعوته للأصدقاء في المطعم، فهو يعلم ان مقدرته المالية في هذا المطعم غير محدودة بنقوده الموجودة معه، ويستطيع إنقاذ نفسه باستخدام البطاقة، أو عند سفره خارج البلد وعند سكنه في الفنادق، فأصحاب الفنادق يطلبون دفع مبلغ نقدي أو تقديم بطاقة ائتمان، ليضمنوا دفع المصاريف المتوقعة.

عيوب البطاقات:
إن فائدة البطاقات عديدة وكثيرة كما هو واضح، ولكن هناك عيوبا أخرى تصاحب وجود هذه البطاقات، فهي تشجع كثيرا على الصرف، بل إن وجود هذه البطاقة يدفع الإنسان إلى التسوق، ويشجعه على الشراء، فعدم دفع النقود فعليا وحالا يقضي على التردد الذي يصيب الإنسان عندما يتطلب الأمر أن يتم الشراء نقدا، ووجود هذه البطاقات يتغلب على الحرص الإنساني على عدم التفريط بالنقود الموجودة باليد.
كما أن من عيوبها التسهيلات التي يقدمها البنك، وهي تسهيلات لا يقدمها رحمة بالعميل، ولكن لزيادة دخله وإيراداته، فهو يخير العميل بين خيارين غير متوازنين، أحدهما أن يدفع كامل المبلغ الآن. فإن لم يكن متوفرا له فليسدد ذلك القسط الصغير التافه، وهو في الحقيقة لا يمثل سوى جزء صغير من المبلغ المطلوب، والبقية هي عمولات وعقوبات تأخير، وعدم توفر المال يدفع العميل إلى اختيار السهل، وهو دفع المبلغ الصغير (القسط) ولكنه هو الأغلى.

نصيحة رجال المال:
ينصح جميع خبراء الاستثمار والمال بتحاشي استخدام البطاقات الائتمانية، ويقولون إن واحدة منها تكفي، لتكون المنقذ في الأزمات.
كما ينصحون بعدم استخدامها في شراء البضائع لأن الكثير من المحلات تضيف مبلغا آخر لقيمة المشتريات بدعوى تكاليف استخدام البطاقة، فهم يحصلون من الزبون على جزء مما يجب دفعه للبنك.أي ان المشتري وبدون ان يعلم يتحمل مبلغا إضافيا إلى قيمة البضاعة. أي ان البطاقة ترفع سعر البضائع المشتراة .
كما ينصحون بدفع كامل المبلغ المطلوب حال استحقاقه، فالفوائد وغرامة التـأخير هي مبلغ كبير يصل إلى أكثر من 20% سنويا، وهذه الزيادة أكثر من أي توفير يتم للعميل باستخدام بطاقة الائتمان للحصول على بضائع مخفضة أو الاستفادة من موسم التخفيضات.

وكما يقال" للقضاء على التوفير استخدموا بطاقات الائتمان".

الاثنين، 24 يناير 2011

الإسكافي مدرساً


كنت في زيارة إلى لندن ذات يوم عندما انكسر كعب حذائي و انفصل عن بقية الحذاء بينما كنت أسير بالشارع، فأخذني أحد أصدقائي إلى دكان صغير يعمل به إسكافي شديد الهمة و النشاط... تعرفت على الشاب و كان أسمه "باتريك" ووجدته مغرماً بمصر  و يتمنى زيارتها. تبادلت معه الدعابة و النكات حتى خرجت من عنده و نحن تقريباً صديقان. و الحقيقة أن باتريك الإسكافي الإنجليزي قد أعاد الكعب إلى الحذاء بمهارة يحسد عليها.
   
تمر السنوات و تجعلني الصدفة ألتقي بالإسكافي العظيم مرة أخرى في مكان لم أتصور أبداً أن ألقاه به. كنت بصحبة صديق في إحدى المدارس الأجنبية بالقاهرة حيث يدرس أبناؤه عندما لمحنا بفناء المدرسة مدرساً يقف في ركن يدخن الغليون في لذة و استمتاع. شعرنا باستنكار شديد أن يقوم أحد المدرسين بالتدخين داخل المدرسة وسط التلاميذ فتوجهنا نحوه ننوي تعنيفه و توبيخه على سلوكه المعيب. عندما اقتربنا  منه اكتشفت لدهشتي الشديدة أن هذا الرجل هو نفسه باتريك اللندني الذي أصلح حذائي ذات يوم. دنوت منه و سلمت عليه فلم يتذكرني ، لكنني حدثته عن شعوري بالامتنان نحوه عندما أتقن عمله و أصلح حذائي بمنتهى الاقتدار. تذكرني و احتضنني بسعادة و ضحكنا كثيراً و هو يحكي لي عن أمنيته التي تحققت بزيارة مصر و أيضاً الاستقرار و العمل بها. الجميل أنه لم يتنصل من ماضيه  و لم ينكر أنه باتريك الإسكافي العامل بالدكان بشارع "موزلي".لكنه أكد لي أن المسئولين بالمدرسة هم الذين التقطوه أثناء قدومه للسياحة و ألحوا عليه حتى أقنعوه بأن يعمل مدرساً بمصر. فلما استنكر الأمر و شرح لهم أنه لم يحصل على قسط كاف من التعليم ببلده كما لم يتلق تدريباً على التدريس كما لم يتلق تدريباً على التدريس أقنعوه بأن التدريس بالبلاد العربية لا يحتاج إلى شيء من هذا !!  و أنه يكفيه فقط أن لغته الأم هي اللغة الإنجليزية حتى لو كان يعمل بتصليح الأحذية. و ذاد باتريك في شرحه فقال أنه بدأ العملية و هو متوجس و موقن من الفشل.غير أن الإدارة شجعته، بالإضافة إلى أن أولياء الأمور أنفسهم قد أبدوا رضا و سعادة بأدائه وصاروا يتوددون إليه حتى صد هو نفسه أنه مدرس جيد! ولم ينس باتريك أن يؤكد أن مثل هذه المدارس في مصر و دول الخليج تمتلئ بزملائه الإسكافية و غيرهم من سائقي التاكسي و البوابين الذين اكتشفوا أن مدارس علية القوم العربي تطلب مدرسين من بينهم فتنادوا و جلب كل منهم أصدقاءه و أقاربه و انتشروا بمدارسنا!

كذلك أخبرني باتريك بأنه أحضر زوجته التي عملت معه  بعض الوقت بالمدرسة غير أنها راسلت مدارس أخرى ببعض البلاد العربية و حصلت على عقد عمل بإحدى المدارس الدولية في دولة خليجية براتب أسطوري. لم يفتني أن أعلق على تدخينه البايب وسط الأطفال فأجاب في خجل بأنه كان في البداية يمتنع عن التدخين في المدرسة حتى وجد الناظر يدخن و كذا بقية المدرسين فلم ير داعياً لأن يكون الملتزم الوحيد.

لم ينس باتريك أن يثني على بلادنا الجميلة الطيبة السخية التي تنظر إلى كل أوربي أشقر أنه خبير دولي لا تجوز مساءلته أو تقييمه...لكن يجوز فقط التودد إليه و طلب رضاه و محاول الحصول على شهادة منه بأن هذا البلد جيد و يسير على الطريق الصحيح! و يا حبذا لو كتب شهادته هذه في وثيقة حتى يمكن نشرها بالصحف و تعليقها على الجدران!

سألته في ذهول: " شهادة جدارة يطلبونها من إسكافي بعد أن عملوا منه مدرساً لأبنائهم؟!"

أجاب: " هذه هي بلادكم يا صديقي "

أسامة غريب
جريدة الوطن الكويتية ، 23-11-2010
المصدر: مجموعة الرواد البريدية

الجمعة، 7 يناير 2011

إنسانية في عالم آخر


قصة حدثت في بيت رجل ياباني .. قصة لها العجب


في محاولة تجديد بيته قام رجل ياباني بنزع جدران بيته و من المعروف أن جدران البيت الياباني التقليدي مبنية من طبقتين من ألواح الخشب بينهما فراغ .


 عندما نزع أحد الجدران وجد سحلية عالقة بالخشب من إحدى أرجلها فانتابته رعشة الشفقة عليها لكن الفضول أخذ طريق التساؤل عندما رأى المسمار المغروز في رجلها يعود إلى عشرة سنوات مضت عندما انشأ بيته لأول مرة.

دار في عقله سؤال ما الذي حدث؟ كيف تعيش السحلية مدة عشرة سنوات في فجوة ما بين الجدران يلفها الظلام والرطوبة ودون حراك ودون تغذية؟ 


توقف عن العمل وأخذ يراقب السحلية و فجأة ظهرت سحلية أخرى تقترب حاملة شيء ما في فمها دقق النظر فوجد أنه طعام من بقايا الأكل في المطبخ.

دهش الرجل .. واعتملت في نفسه مشاعر عدة أثارها هذا المشهد ...



سحلية رجلها مسمرة بالجدار وأخرى تطعمها مدة عشر سنوات بكل الصبر والحب ودون كلل أو تعب